مكي بن حموش
2416
الهداية إلى بلوغ النهاية
وعاش نوح ( عليه السّلام « 1 » ) بعد الطوفان ثلاث « 2 » مائة وخمسين سنة ، فلما خوفهم نوح ، قال له « 3 » الأشراف من قومه ، وهم الملأ ، وهم الجماعة « 4 » منهم : إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ 59 ] ، فكيف نتبعك ، أي في حيدة « 5 » عن الحق . فأجابهم بأن قال لهم : لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ [ 60 ] ، أي : ليس ما دعوتكم إليه ضلالة ، وإنما أنا وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ 60 ] ، إليكم . قوله : أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ إلى عَمِينَ [ 61 - 63 ] . والمعنى : إن اللّه ( عزّ وجلّ « 6 » ) أخبرنا أن نوحا ( عليه السّلام « 7 » ) قال لقومه : إني رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أرسلني إليكم ، لأبلغكم رسالاته ، وَأَنْصَحُ « 8 » لَكُمْ في تحذيري إياكم عقابه ، وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ 61 ] ، / أي : أعلم أن عقابه لا يرّد « 9 » عن
--> ( 1 ) ما بين الهلالين ساقط ، من ج . ( 2 ) في الأصل : ثلاثة . ( 3 ) في الأصل : قاله . ( 4 ) وفي جامع البيان 12 / 499 ، و " الملأ " ، الجماعة من الرجال ، لا امرأة فيهم . وهو قول الفراء في معانيه 1 / 383 . ( 5 ) كأنه في الأصل : " في جبن " ، وأثبت ما في ج . ( 6 ) ما بين الهلالين ساقط ، من ج . وفي مكان : أخبرنا ، كلمة لم أتبينها ، بفعل الرطوبة ، ولعلها : أخبر . ( 7 ) انظر : المصدر السابق . ( 8 ) في تفسير القرطبي 7 / 149 : " النصح " : إخلاص النية من شوائب الفساد في المعاملة بخلاف الغش . يقال : نصحته ونصحت له نصيحة ونصحة ونصحا . وهو باللام أفصح . . . " . وفي زيادة " اللام " مبالغة ودلاله على إمحاض النصيحة ، وأنها وقعت خالصة للمنصوح له . . . " ، كما في الكشاف 2 / 111 . ( 9 ) في ج : ترد ، وهو تصحيف .